للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[أنواع الصحبة]

وما من إنسان إلا وله أصحاب يصحبهم اضطرارًا، أو اختيارًا.

قال الماوردي: "والمؤاخاة في الناس قد يكون على وجهين:

أحدهما: أُخوة مكتسبة بالاتفاق الجاري مجرى الاضطرار.

والثانية: أخوة مكتسبة بالقصد والاختيار" (١).

فصحبة الاضطرار من يضطر إلى صحبته في السفر يدله على طريق ونحوه.

أما صحبة الاختيار من يتخذه المرء خليلًا ويصطفيه صاحبًا.

والحديث هنا عن صحبة الاختيار.

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "عليك بإخوان الصدق فَعِش في أكنافهم، فإنهم زين في الرخاء، وعُدَّة في البلاء" (٢).

وقال مالك بن دينار -رحمه الله-: "كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه في دينك خيرًا فانبذ عنك صحبته" (٣).

والصحبة الصالحة زاد الطريق، والأخوة في الله هم نعيم الدنيا الباقي.

قال الشاعر:

وما المرء إلا بإخوانه ... كما تقبض الكفُّ بالمعصمِ

ولا خير في الكفِّ مقطوعةً ... ولا خير فى الساعد الأجذمِ


(١) "أدب الدنيا والدين" (٢٦١).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الإخوان" (٣٥).
(٣) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٤٨).

<<  <   >  >>