فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[36 - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم]

227 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أسامة، عن شريك، عن الأحول،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(باب ما جاء فى مزاح) بكسر الميم مصدر مازح فهو بمعنى المازحة كالقتال بمعنى المقاتلة، وهو الانبساط مع الغير من غير إيذاء له وبه فارق اللهو والسخرية. (رسول الله صلى الله عليه وسلم) قيل: الأنسب الترجمة بباب كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المزاح، وأنه لا يفصل بينه وبين باب كيف كان كلام رسول الله بباب الضحك. انتهى، وليس كما زعم هذا القائل لأن مزاحه صلى الله عليه وسلم وقع بغير الكلام أيضا كما يأتى فى احتضائه لزاهر فتعين حذف كلام، وسر الفصل أن المزاح يتولد عنه الضحك غالبا فناسب ذكر الضحك ثم ذكر بعض أسبابه، اعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان مع أهله وأصحابه وغيرهم، ومع الغريب والقريب على غاية من سعة الصدر، ودوام البشر، وحسن الخلق، وإفشاء السلام، والبدار به من لقيه، والوقوف مع من يستوقفه والمشى مع من أخذ بيده حتى من الولدان والإماء، والمزاح بالحق مع الصغير والكبير أحيانا، وإجابة الداعى ولين الجانب حتى يظن كل أحد من أصحابه أنه أحبهم إليه، وهذا لميدان (1) ليس فيه إلا واجب أو مستحب، ولو لم يكن من مباستطه إلا أن الاستضاءة بنور هدايته والاقتداء به فى ذلك وتألفهم، حتى يزول ما عندهم من هيبته فيقدرون على الاجتماع عليه والأخذ عنه، كما يأتى تحقيقه وبسطه لكان ذلك هو الغاية العظمى فى الكمال، فكيف وقد انضم لذلك من عظيم البشرى ما تسمع بعضه، ومنه: أنه مج مجة فى وجه محمود بن الربيع وهو ابن خمس سنين يمازحه بها، فكان فيها من البركة أنه لما كبر لم يبق فى ذهنه من الروايات غيرها فعدّ بها من الصحابة، ونضح الماء فى وجه بنت أم سلمة فلم يزل رونق الشباب فى وجهها، وهى عجوز كبيرة.

327 - (يعنى يمازحه) أى كرامة منه صلى الله عليه وسلم وتلطفا به حيث سماه بغير اسمه مما قد


227 - إسناده ضعيف: فيه شريك القاضى: ضعيف لسوء حفظه بعد توليته القضاء رواه الترمذى فى البر والصلة (1994)، وفى المناقب (3828)، وأبو داود فى الأدب (5200)، وأحمد فى المسند (3/ 127،260)، والطبرانى فى الكبير (1/ 211)، والبيهقى فى السنن (10/ 248)، كلهم من طرق عن شريك به فذكره نحوه.
(1) فى (أ) ميزان.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير