فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[43 - باب: ما جاء فى صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(باب ما جاء فى صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم)

فرضا ونفلا، والصوم لغة: الإمساك، وشرعا: الإمساك عن المفطرات بشروطها والقصد به إمساك النفس عن شهواتها، وكفى بشرفه إضافته تعالى له فى خبر مسلم:

«كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لى وأنا أجزى به» (1) وسبب اختصاصه بذلك لم يعبد به غير الله وما وقع من عبادة النجوم بالصوم فهو ليس مع اعتقاد أنها فعالة بأنفسها أو بعده عن الرياء، إذ لا يدخله الرياء إلا بالإخبار عن فعله بخلاف بقية الأعمال، فإن الرياء يدخلها بمجرد فعلها، وأنه لاحظ للنفس فيه أو أن الاستغناء عن نحو الطعام من صفاته تعالى فأضافه إليه لموافقته لصفاته فكأنه تعالى يقول: إن الصائم يتقرب إلىّ بأمر يتعلق بصفة من صفاتى، أو أنه من صفات الملائكة، أو أنه تعالى انفرد بعلم قدر ثوابه وغيره قد يطلع عليه بعض خلقه، ولذا قال: «وأنا أجزى به»، وتولى الكريم للجزاء يستدعى سعة العطاء، ولهذا وخبر النسائى: «عليك بالصوم، فإنه لا عدل له» (2) قيل:

إنه أفضل حتى من الصلاة، لكن الأصح تفضيلها لخبر أبى داود: «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» فهى أفضل العبادات البدنية وللصوم أحكام كثيرة صحت عنه صلى الله عليه وسلم وأهملها المصنف، فلا بأس بالإشارة إلى بعضها فنقول: روى أبو داود: «كان صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عدّ ثلاثين يوما ثم صام» (3) وقوله: «عدّ ثلاثين» مفسر لقوله صلى الله عليه وسلم فى خبر مسلم: «فإن غم عليكم


(1) رواه البخارى فى الصوم (1904) وفى التوحيد (7492)، وفى اللباس (5927)، ومسلم فى الصيام (1151)، والنسائى (4/ 164،304)، وابن ماجه فى الصيام (1638)، والبغوى (1710،1711،1712)، وابن حبان فى صحيحه (3422،3423،3424)، وابن خزيمة فى صحيحه (1896،1898،1899)، وأحمد فى مسنده (2/ 273،443،281،466، 467،503)، وعبد الرزاق فى مصنفه (7891،7893)، وابن أبى شيبة فى مصنفه (3/ 5)، والبيهقى فى السنن (4/ 304)، والطيالسى (2485).
(2) رواه النسائى (4/ 165،166)، وأحمد فى مسنده (5/ 249)، وابن حبان فى صحيحه (3426)، وابن خزيمة فى صحيحه (1893)، والحاكم فى المستدرك (1/ 421).
(3) رواه أبو داود فى الصيام (2325)، وأحمد فى مسنده (6/ 149)، وابن حبان فى صحيحه (3444)، والبيهقى فى السنن (4/ 206)، والحاكم فى المستدرك (1/ 423)، والدارقطنى (2/ 156،157).

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير