فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[49 - باب: ما جاء فى حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(باب ما جاء فى حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم)

وهو هنا بالمدّ من الحياة، ومنه الحياء للمطر، لكنه مقصور، وبحسب حياة القلب يزداد الحياء، فكلما كان القلب حيا كان الحياء أتم.

وهو لغة: تغير وانكسار يعترى الإنسان من خوف ما يعاب به.

وشرعا: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويحضّ على ارتكاب الحسن، ومجانبة التقصير فى الحق.

وهو أقسام: منها: حياء الكرم: كاستحيائه صلى الله عليه وسلم أن يقول لمن طوّلوا القيام عنده فى وليمة زينب انصرفوا، وفيه نزلت: وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ. . . الآية.

حياء المحبّ من محبوبه: حتى إذا خطر بقلبه هاج الحياء منه، فيخجل من غير أن يدرى سببه.

وحياء العبودية: بأن يشهد تقصيره فيها، فيزداد خوفه وخجله.

وحياء المرء من نفسه: بأن تشرف همته فيستحى من رضى نفسه بالنقص فيجد نفسه مستحيا من نفسه، حتى كأن له نفسين فيستحى. فهذا أكمل أنواع الحياء، إذ المستحى من نفسه أقدر بالاستحياء من غيره.

والحياء المحمود: من جملة الخلق الحسن فإفراده بباب للتنبيه على عظم شأنه، والاعتناء له، لأن به ملاك الأمر، وحسن المعاشرة للخلق، والمعاملة للحق، ومن ثمّ قال صلى الله عليه وسلم: «الحياء خير كله» (1). وقال: «إن لم تستح فاصنع ما شئت» (2).


(1) رواه مسلم فى الإيمان (37)، وأبو داود (4796)، والإمام أحمد فى مسنده (4/ 426،436، 440،442،445،446)، وابن أبى شيبة فى المصنف (8/ 335)، والطبرانى فى الكبير (18/ 171،202،205،222)، وفى الصغير (1/ 85)، والبخارى فى التاريخ الكبير (3/ 30)، والشجرى فى أماليه (2/ 196)، وابن عدى فى الكامل (3/ 892،945)، وأبو نعيم فى الحلية (2/ 251)، (6/ 262)، وكذلك فى المسند المستخرج على مسلم (1/ 152، 153)، والعقيلى فى الضعفاء (2/ 201).
(2) رواه البخارى فى الأنبياء (3483)، والإمام أحمد فى المسند (4/ 121،122)، (5/ 273)، =

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير