فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[55 - باب: ما جاء فى ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم]

382 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن الحارث، أخى جويرية، له صحبة، قال:

«ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سلاحه، وبغلته، وأرضا جعلها صدقة».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(باب ما جاء فى ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم)

مصدر بمعنى الموروث أى: المخلف من المال، أى: ما جاء فى بيان أنه لا يملك، هذا معنى العنوان كما تدل عليه أحاديث الباب، وبهذا يندفع زعم أنه لا بد فى صحة العنوان من تقدير مضاف أى: ما جاء فى نفى ميراث، وشذ من قال: المراد الموروث هنا العلم أو المال وكأنه غفل عن أن العلم يورث، وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ (1)، يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (2)، والمال لا يورث، ويلزمه فى نحو حديث: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» أى: فى العلم والمال، وهو خلاف القرآن والإجماع.

382 - (جويرية): هى أم المؤمنين، (إلا): الظاهر أن الحصر إضافى لأنه ترك ثياب بدنه، وأمتعة بيته أيضا. ولعل حكمة سكوت الراوى عن هذه كونها حقيرة بالنسبة للمذكورات، فلم يعتد بها، لكن ذكر بعض أهل السير: «أنه صلى الله عليه وسلم خلف إبلا كثيرة، وأنه كان له عشرون ناقة يرعونها حول المدينة، ويأتون بألبانها إليه كل ليلة، وكان له سبع معز يشربون لبنها كل ليلة» (سلاحه): أى الذى كان يختص بلبسه من نحو رمح وسيف ودرع ومغفر وحربة (وبغلته): أى البيضاء التى كان يختص بركوبها وهى دلدل.

(وأرضا): لم يضفها إليه كالأولين، لاختصاصهما به دونها، ونفعها كان عاما له ولعياله، وفقراء المسلمين. (جعلها): قيل الضمير للجميع، لئلا يلزم كون السلاح أو


382 - إسناده صحيح: رواه البخارى فى الوصايا (2739)، وفى الجهاد (2873)، (2912)، وفى الخمس (3098)، وفى المغازى (4461)، وكذلك النسائى فى الأحباس (6/ 229)، وفى سننه الكبرى (6422)، وأحمد فى المسند (4/ 279)، كلهم من طريق أبى إسحاق به فذكره.
(1) سورة مريم: آية رقم (6).
(2) ذكره ابن كثير فى البداية والنهاية (2/ 154).

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير