للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شَيءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ"، وَبَسَطَ نِطَعًا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ، قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (١).

وعن أنس أيضًا قال: أَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إلى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ، وَالْأَقِطَ، وَالسَّمْنَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ (٢).

ويقول أنس - رضي الله عنه -: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الْحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صفِيَّةَ بنتِ حُيَيِّ بن أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ صَنَعَ حَيسًا في نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: "آذنْ مَنْ حَوْلَكَ"، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إلى الْمَدِينَةِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ (٣)، وجَعَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (٤).


(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٧١)، كتاب: الصلاة، باب: ما يذكر في الفخذ، ومسلم (١٣٦٥)، كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٤٢١٣)، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤٢١١)، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٢٠٠)، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر، ومسلم (١٣٦٥)، كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمه ثم يتزوجها.

<<  <   >  >>