للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فخرج في عشرين فارسًا حتى انتهى إليها وعليها سادن، فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل سعد يمشي إليها، وتخرج إليه امرأة سوداء عُريانة ثائرة الرأس، تدعو بالويل، وتضرب صدرها، فقال السادن: مناة! دُونَكِ بعضَ عُصاتكِ، ويضربها سعد بن زيد فيقتلها، ويُقبل إلى الصنم مع أصحابه فهدموه، ولم يجدوا في خزانتها شيئَّا، وانصرف راجعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لستٍّ بقيت من شهر رمضان. اهـ (١).

٢٧ - وفي شوال من هذه السنة: كانت سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة, فقتل منهم رجالاً بعدما أسلموا, فعنَّفهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأرسل عليًا فوداهم وأرضاهم.

[الشرح]

عَنْ عبد الله بن عُمَرَ - رضي الله عنه - قال: بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَالِدَ بن الْوَلِيدِ إِلَى بني جَذِيمَةَ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا، فَقَالُوا: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أصحابي أَسِيرَهُ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بن الْوَلِيدِ مَرَّتَيْنِ" (٢).

ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - على بن أبي طالب أن يذهب إلى هؤلاء القوم فودى لها الدماء، وما أصيب لهم من الأموال (٣).


(١) "الطبقات" ٢/ ١٤٧.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٧١٨٩)، كتاب: الأحكام، باب: إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو ردٌّ.
(٣) "سيرة ابن هشام" ٤/ ٣١.

<<  <   >  >>