للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حيث تعرف على النبي من خلال صفاته وأحواله؛ فعرف أنه يتيم، وأنه يحمل خاتم النبوة بين كتفيه، ورأى الغمامة تظله من الشمس وفيء الشجرة يميل عليه عندما ينام إليها. وتختم الرواية القصة بتحذير الراهب لأبي طالب عم النبي من اليهود والروم.

إن أقوى طرق هذه القصة ورد عند الترمذي في جامعه (١) وقال عنه الترمذي:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" وصححه الحاكم (٢)، وتعقبه الذهبي قائلًا "أظنه موضوعًا وبعضه باطل" (٣) وبيَّن اعتراضاته على سند الرواية ومتنها ووصفها بالنكارة، بل يفهم من كلامه شكه في الرواية كلها (٤).

فأما انتقاده للسند فقد قال عن عبد الرحمن بن غزوان -راويها- "له مناكير" ثم قال: أنكر ماله حديثه عن يونس بن أبي إسحق في سفر النبي صلى الله عليه وسلم وهو مراهق مع أبي طالب إلى الشام" (٥) وأما انتقاده للمتن فقد قال:"وهو حديث منكر جدًا، وأين كان أبو بكر؟ كان ابن عشر سنين، فإنه أصغر من رسول الله صلى الله عليه وسلم - بسنتين ونصف، وأين كان بلال في هذ الوقت؟ فإن أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث، ولم يكن ولد بعد، وأيضًا فإذا كان عليه غمامة تظله كيف يتصور أن


(١) سنن الترمذي ٥/ ٥٩٠ - ٥٩١ بإسناده إلى قراد، ومن طريق قراد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٢٨٦ وابن أبي الدنيا في هواتف الجان ١٩٤ والحاكم: المستدرك ٢/ ٦١٥ والطبري: تاريخ ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨ والبيهقي: الدلائل ٢/ ٢٤ والخطيب: تاريخ بغداد ١٠/ ٢٥٢.
وأخرجه من طرق معضلة ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/ ١٢٠، ١٥٣ كما ورد عند ابن إسحاق من مرسل عبد الله بن أبي بكر (تاريخ الطبري ٢/ ٢٧٨) وفي سيرة ابن إسحاق من دون إسناد (سيرة ابن هشام ١/ ١٨٠).
(٢) الحاكم: المستدرك ٢/ ٦١٥ - ٦١٦.
(٣) الذهبي: تلخيص المستدرك ٢/ ٦١٥ - ٦١٦.
(٤) الذهبي: السيرة /٢٨.
(٥) الذهبي: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>