فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفيل وسائسه أعميين يستطعمان الناس بمكة (1) كما بين الصحابي قباث بن أشيم أن أمه أوقفته على بقايا روث فيل أبرهة وقد تغير لونها، وكان يعقل حيث ولد قبل الفيل بسنوات يسيرة (2).

إن القرائن التأريخية المحتفَّة بالروايات التي تفيد مولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل قوية، ويرى ابن القيم ويتابعه القسطلاني أن مولد النبي كان في عام الفيل بعد حادثة الفيل، لأن قصة الفيل توطئة وارهاص لظهوره، حيث دفع الله نصارى الحبشة عن الكعبة دون حولٍ من العرب المشركين تعظيمًا لبيته (3).

وقد اختلف المؤرخون في تاريخ يوم مولده وشهره فذهب ابن إسحاق إلى أنه ولد لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول (4). وذهب الواقدي إلى أنه ولد لعشر ليال من شهر ربيع الأول (5) وذهب أبو معشر السندي إلى أنه ولد لليليتين خلتا من شهر ربيع الأول (6). وابن إسحاق أوثق الثلاثة.

[صفة حمل آمنة به]

لقد رويت قصص وأخبار حول صفة حمل آمنة به، وأنها لم تر أخفَّ ولا أيسرّ منه، وأنها كانت تلبس التعاويذ من حديد فيتقطع، وأنها رأت في منامها بشارة بجليل مقامه، وأمرت بتسميته بمحمد، ورأت عند استيقاظها صحيفة


(1) سيرة ابن هشام 1/ 57 وخليفة: التاريخ 53 بسند حسن.
(2) الترمذي: سنن 5/ 589 وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق، والحاكم: المستدرك 2/ 603 و3/ 456 وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، مع أن في إسناده المطلب بن عبد الله "مقبول" فقط.
(3) زاد المعاد 1/ 76 وشرح المواهب اللدنية 1/ 130.
(4) ابن هشام: السيرة 1/ 171 دون إسناد.
(5) ابن سعد: الطبقات 1/ 100 - 101 بإسناده إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر، والواقدي عالم بالمغازي متروك في رواية الحديث.
(6) ابن سعد: الطبقات 1/ 101 وراجع حول الاختلاف شرح المواهب اللدنية 1/ 130 - 131 وأبو معشر بصير في المغازي ضعيف في الحديث. -فيما يقول النقدة-.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير