للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغنم (١)، كما وردت روايات ضعيفة تفيد أن الله تعالى عصمه من العري وهو فتى ينقل مع أقرانه حجارة يلعبون بها وقد رفعوا أزرهم، فأمر أن يشد عليه إزاره (٢). ولكن قد ثبت أنه نهي عن رفع إزاره وهو رجل لما جددت قريش بناء الكعبة، فقد اشترك مع عمه العباس في نقل الحجارة، فاقترح عليه العباس أن يرفع إزاره ويجعله على رقبته ليقيه أثر الحجارة ما دام بعيداً عن الناس فلما فعل سقط على الأرض مغشياً عليه، فلما أفاق طلب أن يشدوا عليه إزاره (٣). وكان عمره حين تجديد بناء الكعبة خمساً وثلاثين سنة (٤). ولم يكن التعري مستنكراً عند العرب في الجاهلية، فقد كانوا يطوفون بالبيت العتيق عراة إلا الحمس (وهم قريش)، كما أن التعري في الطواف استمر حتى منعهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمره الذي بلَّغه أبو بكر الصديق في حج سنة ٩ هـ عندما أعلن (ألَّا يحج بعد العام مشرك،


(١) ابن إسحاق: السير والمغازي ٧٩ - ٨٠ بسند فيه محمد بن عبد قيس بن مخرمة انفرد ابن حبان بتوثيقه، وقال ابن حجر عنه: مقبول، فيحتاج إلى متابعة. (انظر حاشية فقه السيرة للغزالي ٧٢ - ٧٣ من تعليقات الألباني).
وانظر رواية أخرى في إسنادها مجاهيل ساقها الطبراني في معاجمه (المعجم الصغير ٢/ ١٣٨ رقم ٩٢١ ومجمع البحرين ٢ / ل ٢٥ أ).
(٢) ابن إسحاق: السير والمغازي ٧٨ وفي سنده مبهم.
(٣) أخرجه الشيخان (فتح الباري ١/ ٤٧٤ وصحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ٣٣ - ٣٤) من حديث جابر بن عبد الله.
وراجع رواية العباس نفسه في السير والمغازي ٧٩ لابن إسحاق من زيادات يونس بن بكير عليه وإسناده فيه سماك بن حرب عن عكرمة وروايته عنه مضطربة مع تغير سماك بأخرة، ولكن تابعه الحكم بن أبان كما قال ابن حجر (الفتح ٣/ ٤٤١) فالسند حسن لغيره. وقد أوضحت هذه الرواية أن تعري العباس والرسول كان بعيداً عن الناس. وسمّت رواية مسند أحمد ٥/ ٤٥٤. بسند صحيح أن النبي كان ينقل الحجارة من أجياد وأنه وضع النمرة على عاتقه لأنها ضاقت عليه (راجع حول تصحيحه مستدرك الحاكم ٤/ ١٧٩ والسيرة النبوية للذهبي ٤٠ لكن ابن حجر يرى أن عبد الله بن عثمان بن خيثم أحد رجال السند صدوق فقط - تقريب ٣١٣ - وهو من رجال البخاري ومسلم).
(٤) عبد الرزاق: المصنف ٥/ ١٠٢ - ١٠٤ بإسناد صحيح كما حكم عليه الذهبي (السيرة النبوية ٣٩) وسيرة ابن هشام ١/ ٢٠٩ - ٢١٤ من كلام ابن إسحاق بدون إسناد.

<<  <  ج: ص:  >  >>