للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرح لأن المشركين يسبون مذمما يقول: "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد" (١).

ويحكي شاهد عيان هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة، وجمع من قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه. وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك. فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام- وهي جويرية - فأقبلت تسعى وثبت النبي صلى الله عليه وسلم حتى ألقته عنه. وأقبلت عليهم تسبهم. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش.

ثم تسمى: اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد، قال عبد الله بن مسعود: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب (٢) - قليب بدر - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأتبع أصحاب القليب لعنة" (٣).

وقد بينت الروايات الصحيحة الأخرى أن الذي رمى الفرث عليه هو عقبة


= وله شاهد آخر من حديث زيد بن أرقم (مستدرك الحاكم ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧) وصحح إسناده مع أنه نبه على إرساله بسوقه من طريق يزيد بن زيد مرسلا كذلك فإن إسحاق بن محمد الهاشمي شيخ الحاكم روى عنه الحاكم واتهمه (ميزان الاعتدال ١/ ١٩٩ ولسان الميزان ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
(١) صحيح البخاري (فتح الباري ٦/ ٥٥٤ - ٥٥٥).
(٢) القليب: البئر المفتوحة.
(٣) رواه البخاري (فتح الباري ١/ ٥٩٤) ومسلم الصحيح ٣/ ١٤١٨ - ١٤٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>