فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لقد بين فوك أن بعض المستشرقين صدق القصة وبعضهم كذبها حسب الهوى (1)، وأما زعم واط أن القصة صحيحة لأنها في غاية الغرابة فلا بد أن تكون حقيقية في جوهرها إذ لا يتصور أن يكون أحد اختلق قصة مثلها ثم اقنع جماعة ضخمة من المسلمين أن تقبلها (2).

والحق أن تصحيح واط لها لأنها وافقت هواه، فمتى كانت الغرابة مقياسا لتصحيح الروايات، ولماذا لا يبين رفض كثير من علماء المسلمين لها.

ولعل سجود المشركين مع الرسول صلى الله عليه وسلم لما اعتراهم من خوف ودهشة وهم يستمعون إلى أخبار هلاك الأمم السالفة (3).

[الهجرة الثانية إلى الحبشة]

ثم بلغ المسلمين وهم بأرض الحبشة "أن أهل مكة اسلموا، فرجع ناس منهم عثمان بن مظعون إلى مكة فلم يجدوا ما أخبروا به صحيحا، فرجعوا، وسار معهم جماعة إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية وسرد ابن إسحاق أسماء أهل الهجرة الثانية وهم زيادة عن ثمانين رجلاً. وقال ابن جرير: كانوا اثنين وثمانين رجلاً سوى نسائهم وأبنائهم .. وقيل إن عدة نسائهم كانت ثماني عشرة امرأة" (4).

لقد ذكر ابن إسحاق دوافع الهجرة الثانية فقال: "فلما اشتد البلاء وعظمت الفتنة تواثبوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت الفتنة الآخرة التي أخرجت من كان هاجر من المسلمين بعد الذين كانوا خرجوا قبلهم إلى أرض الحبشة" (5).


(1) Fueck . j . the role of traditionalism in islam in Swarts, M(ed & transl) , studies on Islam , Oxford , 1983 . p .112.
(2) watt , M.Mohammad , propht and states man p .61 .
(3) الألوسي: روح المعاني 17/ 178 ط المنيرية.
(4) فتح الباري 7/ 189.
(5) السير والمغازي لابن إسحاق ص 213 - تحقيق سهيل زكار.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير