فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الطواف على القبائل طلبا للنصرة]

لم يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرصة للاجتماع بالناس وتبليغهم الدعوة - تفوته، وخاصة في موسم الحج عندما تقبل القبائل إلى مكة، قال ربيعة بن عباد الدؤلي - وهو شاهد عيان -: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز وجل، ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه وهو يقول: "أيها الناس لا يغرنَّكم هذا دينكم ودين آبائكم. قلت: من هو؟ قالوا هذا أبو لهب" (1).

ومما خاطب به الناس في ذي المجاز: (يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) وكان الناس يزدحمون عليه غير أنهم لا يقولون شيئاً، وهو لا يسكت بل يكرر دعوتهم. وأبو لهب يصيح: إنه صابيء كاذب (2) يريد لتتركوا آلهتكم وتتركوا اللات والعزى (3).

ومما خاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الموقف: هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل؟؟ فأتاه رجل من همدان. فقال: من أنت؟ فقال الرجل: من همدان.


(1) مسند أحمد 3/ 492 من زوائد عبد الله بإسنادين حسنين يقويان ببعضهما إلى الصحيح لغيره، والمعجم الكبير للطبراني 5/ 56 ومستدرك الحاكم 1/ 15 ويذكر "منى" بدل "ذي المجاز".
وصححه وأقره الذهبي، لكن سعيد بن سلمة ليس على شرط البخاري كما قالا بل روى عنه شاهداً.
وفي رواية أخرى في مسند أحمد 3/ 492 بإسناد صحيح من زوائد عبد الله أيضا قال "عكاظ" وهي قريب عرفات وذو المجاز بعرفة أيضاً فلا تعارض. وانظر الرواية من حديث طارق بن عبد الله المحاربي في اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة قسم 1 م 4 / ق 92 - أ - ب نقلا عن مسند ابن أبي شيبة 51 ب (مصور الجامعة) وأبي يعلي الموصلي في المسند الكبير بإسناد صحيح كما في مصباح الزجاجة 2/ 347 ط. توفيق عفيفي، القاهرة.
(2) مسند أحمد 4/ 341، 342 ومستدرك الحاكم 1/ 15 والمعجم الكبير للطبراني 5/ 55 - 56 بإسناد حسن لأنه من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد بالمدينة وإنما تغير حفظه لما قدم بغداد (تهذيب التهذيب 6/ 171 - 172).
(3) مسند أحمد 4/ 63 بإسناد صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير