فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعاث قبل سنتين فقط من هذا اللقاء، لعل ذلك كان سبباً هيأه الله تعالى لإسلامهم، وكذلك فإن مقتل رؤسائهم في بعاث خفف من التزاحم على الزعامة والأنفة من الدخول في الإسلام خوف فقدان السلطان والزعامة وكذلك فإن الأنصار كانوا يجاورون يهود وهم أهل كتاب، فكانوا يعرفون قضايا الوحي والنبوة والبعث والجنة والنار فلا شك أن أذهانهم كانت مهيئة لفهم الإسلام أكثر من سواهم.

[بيعة العقبة الأولى]

وقد جرت بيعة العقبة الأولى في العام التالي على لقاء وفد الخزرج، حيث حضر اثنا عشر رجلاً؛ عشرة من الخزرج واثنان من الأوس، مما يشير إلى أن نشاط وفد الخزرج الذين أسلموا في العام الماضي تركز على وسطهم القبلي بالدرجة الأولى لكنهم تمكنوا بنفس الوقت من اجتذاب رجال من الأوس، وكان ذلك بداية ائتلاف القبيلتين تحت راية الإسلام.

إن مصدر المعلومات الصحيحة الرئيسي عن بيعة العقبة الأولى هو عبادة بن الصامت الخزرجي - وهو شاهد عيان مشارك بالبيعة - وقد جاءت روايته في الصحيحين: وسيرة ابن إسحاق، لكنها عند ابن إسحاق أوضح وأكمل ونصها كما يلي.

قال عبادة بن الصامت:"كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثنى عشر رجلاً، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء - وذلك قبل أن يفترض علينا الحرب: على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفترته من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئاً فأمركم إلى الله عز وجل إن شاء غفر وإن شاء عذب" (1).


(1) سيرة ابن هشام 2/ 41، 42 بإسناد صحيح لغيره فإن حديث عبادة بن الصامت في صحيح البخاري قريب من سياق ابن إسحاق (فتح الباري 1/ 66 وصحيح مسلم 3/ 1333.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير