فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يدل على رباطة جأشه وعلو همته وعظم استعداده للتضحية من أجل عقيدته.

ولكن القضاء على بعض الزعماء لا يكفي لإزالة الخطر عن المسلمين، وكانت معاهدة الحديبية التي وقعت سنة ست من الهجرة بين المسلمين وقريش، قد أتاحت الفرصة أمام المسلمين ليتفرغوا لفتح خيبر. وقد ذهب كثير من المفسرين أن الله تعال وعد المسلمين بفتح خيبر وحيازة غنائمها في سورة الفتح التي نزلت في طريق العودة من الحديبية، وذلك بقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} (1).

[تاريخ الغزوة]

ذهب ابن إسحق إلى أنها في المحرم من السنة السابعة، وقال الواقدي إنها في صفر أو ربيع الأول من السنة السابعة بعد العودة من الحديبية إلى المدينة في ذي الحجة سنة ست (2) وذهب الإمامان الزهري ومالك إلى أنها وقعت في المحرم من السنة السادسة (3) وقد تابع المؤرخون هؤلاء الرواد في تحديد تاريخ الغزوة فاختلفت أقوالهم تبعا لذلك، والخلاف بين ابن إسحق والواقدي يسير أقل من ثلاثة أشهر. وكذلك فإن الخلاف بينهما وبين الإمامين الزهري ومالك مرجعه إلى الاختلاف في ابتداء السنة الهجرية الأولى فمنهم من احتسب الأشهر التي سبقت ربيع أول وهو شهر الهجرة فأضاف سنة إلى تواريخ الحوادث التي في عصر السيرة


(1) الفتح 18 - 21.
(2) سيرة ابن هشام 2/ 130 والواقدي: المغازي 2/ 634.
(3) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 1/ 33.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير