<<  <  ج: ص:  >  >>

[طلائع حركة الجهاد]

تتمثل طلائع حركات الجهاد في غزوات وسرايا صغيرة اتجهت إلى مواقع غربي المدينة واستهدفت ثلاثة أمور، تهديد طريق تجارة قريش إلى الشام، وهي ضربة خطيرة لاقتصاد مكة التجاري.

والثاني: عقد المحالفات والموادعات مع القبائل التي تسكن المنطقة لضمان تعاونها أو حيادها على الأقل - في الصراع بين المسلمين وقريش وهي خطوة هامة يعتبر تحقيقها نجاحًا للمسلمين، لأن الأصل أن هذه القبائل تميل إلى قريش وتتعاون معها، إذ بينها محالفات تاريخية سماها القرآن الكريم بالايلاف، سعت قريش من خلالها لتأمين تجارتها مع الشام واليمن، ثم إن هذه القبائل لها مصالح وثيقة مع قريش سادنة البيت الحرام حيث يحج العرب جميعًا إلى الأصنام حوله هذا فضلًا عن وحدة العقيدة بين هذه القبائل وقريش واشتراك الجميع في معاداة الإسلام، فلا شك إذًا في أن تمكن المسلمين من موادعة هذه القبائل وتحييدها خلال الصراع يعتبر نجاحًا كبيرًا لهم في تلك المرحلة.

والثالث: إبراز قوة المسلمين في المدينة أمام اليهود وبقايا المشركين، فالمسلمون صاروا لا يقتصرون على السيادة في المدينة بل يتحركون لفرض سيطرتهم على أطرافها وما حولها من القبائل، ويؤثرون في مصالحها وعلاقتها.

وأولى الغزوات هي غزوة الأبواء (1)، تسمى بغزوة ودّان أيضًا، وهما موقعان متجاوران بينهما ستة أميال أو ثمانية، والأبواء تبعد عن المدينة حوالي أربعة وعشرين ميلًا، ولم يقع قتال في هذه الغزوة بل تمت موادعة بني ضمرة (من كنانة)، وكانت هذه الغزوة في 12 صفر سنة اثنتين. وقد عاد الجيش إلى


(1) ورد في صحيح البخاري من حديث زيد بن أرقم أن أول غزوة العشيرة، ووفق الحافظ ابن كثير بينه وبين رواية ابن إسحق بأن المقصود أول غزوة غزاها زيد بن أرقم مع الرسول هي العشيراء (البداية والنهاية 3/ 246).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير