<<  <  ج: ص:  >  >>

المدينة (1) غدر بهم عامر بن الطفيل (2) فقتل رسولهم إليه حرام بن ملحان طعنه رجل بأمره في ظهره برمح فصاح "الله أكبر فزت ورب الكعبة"!! وأحاط بهم الأعراب من رعل وذكوان (من بني سليم)، ودافع القراء عن أنفسهم فاستشهدوا سوى عمرو بن أمية الضمري كان قد تأخر عنهم، فعاد وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم الخبر. فمكث يدعو على رعل وذكوان شهراً في صلاة الغداة وذلك بدء تشريع القنوت. وكان القراء السبعون هؤلاء من خيار المسلمين يحتطبون بالنهار ويتصدقون به على أهل الصفة ويصلون بالليل ويتدارسون القرآن (3).

وهكذا فقد المسلمون في شهر صفر من سنة أربع ثمانين من خيرة الدعاة فلم يكن تبليغ الدعوة الإسلامية سهلاً مأموناً في بوادي الأعراب بل كان محفوفاً بالأخطار والموت ولكن لم يحل شيء دون الدعاة وتبليغ دعوة الله.

وكان لابد من تأديب الأعراب الغادرين فقاد الرسول صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى بني لحيان - الذين قتلوا القراء في الرجيع - في جمادي الأولى من سنة أربع فعلموا به وتفرقوا في الجبال وهذه رواية المدائني (4). وأما ابن إسحق فذكر أنها كنت سنة ست (5). ولعلهما يشيران إلى حادثتين مختلفتين.

[غزوة بدر الموعد]

وفي ذي القعدة من سنة أربع خرج الرسول صلى الله عليه وسلم بألف وخمسمائة من أصحابه إلى بدر ومعه عشرة أفراس، وحمل لواءه علي بن أبي طالب، وذلك في انتظار


(1) ياقوت: معجم البلدان 5/ 159 لكنه قدر المسافة بأربع مراحل، والمرحلة أربعون كيلا (كيلو متراً).
(2) هو ابن أخي البراء عامر بن مالك (فتح الباري 7/ 387).
(3) صحيح البخاري 5/ 41 - 44 وهي عدة أحاديث عن أنس بن مالك. وفتح الباري 7/ 386 - 388.
(4) تاريخ خليفة بن خياط 77 من رواية علي بن محمد المدائني.
(5) سيرة ابن هشام 3/ 321. والبداية والنهاية 4/ 81.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير