<<  <  ج: ص:  >  >>

ومهما حاول الفلاسفة والمصلحون أن يتخطوا هذا الطريق، طريق الإيمان بالله وتوحيده، وطرحوا برامج الإصلاح الاجتماعي في إطار الفلسفات المتنوعة البعيدة عن الله تعالى فإنهم لن يحققوا الصلاح المنشود، لأن التنكر لله تعالى لن ينجب إلا الشر ولن يزرع إلا الحقد، ولن يكون إلا شخصيات قلقة تفتقد مقومات الإنسان الصالح.

ولو قَدَرَ الفلاسفة والمصلحون الله حقَّ قدره لعرفوا أن أول لوازم اصلاح الإنسان تعريفه بالخالق عز وجل، وتوثيق صلته به بالعبادة والطاعة لأوامره ونواهيه، وأن مهمة المصلحين ليست في تشريع أديان جديدة، وتحديد رؤية للعالم والإنسان عن طريق النظر والاجتهاد، فإن حق التشريع لله وحده، لا ينازعه فيه إلا ظالم جاحد ومتكبر جاف، قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (1).

وقال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (2).

إن همة المفكرين ينبغي أن تتوجه نحو فهم المضامين العقدية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية في الإسلام وتعميق هذا الفهم باستمرار للوصول بالإنسان إلى الله تعالى وتحقيق سعادته في دنياه وآخرته.

[الألوهية والربوبية]

ويرتكز نظام الاعتقاد في الإسلام على عقيدة الألوهية والربوبية استمع جبير ابن مطعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بسورة الطور فلما بلغ هاتين الآيتين: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ} (3) قال: جبير: "كاد قلبي أن يطير" (4).


(1) الزمر 67.
(2) آل عمران 18 - 19.
(3) الطور 35 - 36.
(4) رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 4854.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير