<<  <  ج: ص:  >  >>

[بشرية الرسول]

ومما لاشك فيه أن الأنبياء هم أوعى البشر بحقيقة الألوهية، ومعرفة استحقاق الإله وحده للعبادة، وذلك بما اختصهم الله به من علم الوحي الإلهي، فالتمييز واضح عندهم بين ما هو حق لله وما هو حق للنبي. لذلك نفي القرآن الكريم عن الأنبياء أن يوجهوا الناس لعبادتهم بدلا من عبادة الله قال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} (1).

وهكذا اتضحت طبيعة العلاقة بين "الإله" و "النبي" و "البشر"، ولم يقع في تاريخ الإسلام الطويل أي جدل حول طبيعة النبي كما جرى في تاريخ النصرانية التي كانت قضية طبيعة المسيح وهل هي إلهية أم بشرية، أم إلهية وبشرية متحدة أساسا لانقسامها إلى فرق عديدة متطاحنة.

لقد أعلن محمد صلى الله عليه وسلم للمسلمين جميعا أنه بشر مثلهم كما ورد في القرآن الكريم {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} (2). وإذا كان الأنبياء لا يستحقون العبادة - وهم أفضل البشر، فإن القادة الفكريين والزعماء المبرزين لا يستحقون


(1) الكهف: 110.
(2) آل عمران:79.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير