<<  <  ج: ص:  >  >>

[منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في العبادة]

لمحة عن الشعائر التعبدية في العهد المكي:

لم تصح رواية في تشريع الوضوء بمكة، ولكن ثمة روايات ضعيفة يسوقها ابن إسحق مرة بمناسبة فرض الصلاة (1)، وأخرى في قصة إسلام عمر بن الخطاب (2)، ويستشف من الآية المكية {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (3) إن الوضوء شرع بمكة، وقد رجح ذلك السهيلي (4). وبه قال جمهور العلماء

(5). رغم أن الآية الكريمة المتعلقة بالوضوء نزلت بالمدينة باتفاق وهي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (6) وقد أسمتها عائشة - رضي الله عنها - آية التيمم، ربما للإشارة إلى أن الوضوء كان مفروضا قبل أن يكون قرآنا يتلى (7).

وكانت قبلة الصلاة بمكة نحو بيت المقدس، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقف بين الركنين اليماني والأسود، فيجمع بين استقبال الكعبة وبيت المقدس (8).

وقد ورد ذكر الصلاة في عدة سور مكية مثل الآية {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى} (9) والآية {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (10) و {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ


(1) سيرة ابن هشام 1/ 244 حيث يسوق ابن إسحق الخبر دون إسناد، وروى الحديث مسندا إلى زيد بن حارثة لكن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف هنا.
(2) سيرة ابن هشام 1/ 345.
(3) المدثر: 4 وراجع تفسيرها في ابن كثير 4/ 441.
(4) الروض الأنف 3/ 13.
(5) مسلم (بشرح النووي) 3/ 102.
(6) المائدة: 6.
(7) الروض الأنف 3/ 13.
(8) مسلم (بشرح النووي) 5/ 9 و 10 وابن هشام 1/ 347.
(9) العلق: 9 - 10.
(10) طه: 132.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير