فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وطلبت إشراكها معه في الماء، فلم يقبل، فاحتكموا إلى كاهنة، ولكن قبل وصولهم إليها حدث أن نفد الماء عند عبد المطلب، ومن معه، وأبت قريش أن تشركه بالماء الذي عندها، حرصًا على الماء في الصحراء، فلما أشرف عبد المطلب ومن معه على الهلاك وحفروا قبورهم انبجست عين ماء تحت حافر ناقة عبد المطلب، فشرب القوم جميعًا واعتبروا ذلك علامة على أحقية عبد المطلب بماء زمزم فأسلموها إليه.

ولا شك أن الحادثة والسيطرة على الماء معًا عزَّزتا مكانة بني هاشم في مكة (1). وأما الآثار التي زعم أنه عثر عليها في البئر كالغزال الذهبي والسيوف القلعية فلم تصح بها الرواية (2).

ورغم ذلك فإن تعدد مخارج الخبر (سعيد بن المسيب + الزهري) ينهض لدعم الحدث التأريخي ما دام لا يتعلق بالعقيدة أو الشريعة.

[نذر عبد المطلب]

وقد صح النقل عن عبد الله بن عباس أنه قال: " ... كان عبد المطلب ابن هاشم نذر أن تَوافى له عشرةُ رهطٍ أن ينحر أحدهم. فلما توافى له عشرة،


(1) ابن هشام: السيرة 1/ 131 - 134 وابن إسحاق: السير والمغازي 24 - 25 والبيهقي: دلائل النبوة 1/ 93 - 95 والأزرقي: أخبار مكة 2/ 44 - 46 وكلهم من طريق ابن إسحاق.
(2) محمد بن حبيب: المنمق 334 من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور وهو متروك (تقريب التهذيب).
وعبد الرزاق: المصنف 5/ 314 من طريق الزهري مرسلًا، ومراسيله ضعيفة.
وابن سعد: الطبقات 1/ 85 بإسناد فيه ضعف إلى أبي مجلز السدوسي (ت 109 هـ) بسبب خالد بن خداش فإنه صدوق يخطيء مرسلًا، ومن طريق هشام الكلبي وهو متروك.
وابن هشام: السيرة 1/ 134 - 136 من رواية ابن إسحاق بدون إسناد.
وأبو عبيد: غريب الحديث 4/ 26 بالحاشية 4/ 26 بالحاشية بإسناد حسن إلى سعيد بن المسيب الذي لم يحدد سنده إلى عبد المطلب.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير