للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه السنة مائة مليار فرنك قديم وستكون ثلاثة مليارات في العام القادم.

وفيما يتعلق بتطوير البلاد بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل التمرد، فإن الإنتاج الزراعي قد ازداد بنسبة ٥٠% وتضاعف إستهلاك الكهرباء، وكذلك المبادلات الخارجية والتمدرس، وضرب في أربع عدد السكنات المبنية وفي خمس عدد الطرقات المشقوقة وفي عشر بناء المصانع ثم وصل أنبوب البترول الصحراوي الذي سيضمن مستقبلاً للجزائر مدخولات مالية معتبرة" (١). إن عرض الجنرال هذا يدل على أن الحرب لم تعد ذلك الواقع الذي يدفع إلى اليأس، أما من وجهة النظر الجزائرية، فإن الحرب قد تطورت إيجابياً بفضل تمكن قيادة الأركان من إعادة تنظيم وحدات فيالق جيش التحرير الوطني في الخارج، وفتح جبهة الجنوب التي استطاعت سنة ستين وحدها، قلب الأوضاع في الصحراء وربطت قواعدها بمناطق الولايات المجاورة.

ومن جهة أخرى كيف يمكن أن تكون المظاهرات الشعبية تعبيراً عن نداء يائس لتحقيق هدفين متكاملين، ما في ذلك شك، ولكنهما لا يتحققان إلا بفعل قوي منتصر، لأن نداء اليائس إذا كان يستطيع إيقاف الحرب فإنه لا يستطيع أبداً إسترجاع الحق المغتصب.

٣ - إن دانيال مين تتناقض مع نفسها عندما تدعى أن المظاهرات كانت تلقائية وفي نفس الفقرة تذكر أنها امتدت إلى العديد من المدن والقرى، وتؤكد جميع المصادر (٢) أن الإنتفاضة الشعبية قد تواصلت إلى غاية نهاية شهر جانفي سنة واحد وستين وتسعمائة وألف حيث هدأت لتستأنف من جديد في منتصف السنة وتبلغ أوجها في شهر أكتوبر بالنسبة لفرنسا ونوفمبر بالنسبة للجزائر.

٤ - يزعم السيد فيلب تريبي أن المظاهرات باغتت الحكومة المؤقتة التي كانت تعيش معزولة عن الداخل، وفي نفس الوقت يقرر أن تلك المظاهرات كشفت عن ظاهرة جديدة هي قوة الجماهير المسلمة "التي أصبحت قابلة للتنظيم وصار يحسب لها ألف حساب". ولو كان هذا الإدعاء صحيحاً أو فيه على الأقل جزء من الصحة لما ترك الجنرال ديغول الفرصة تمر دون توظيفها خاصة ونحن نعرف أنه كان، في تلك الفترة، يبحث عن القوة الثالثة التي تمكنه من الضغط على جبهة


(١) مذكرات الجنرال، الجزء الأول، ٨١ وما بعدها.
(٢) انظر دراستنا حول هذا الموضوع في مجلة الجيش، العدد ١٩ الصادر بتاريخ ١٨/ ٠٣/ ١٩٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>