<<  <  ج: ص:  >  >>

وبما ان الحماية القرطاجنية لم تكن مصحوبة باحتلال عسكري يفرض على المحتمين طاعة الحامي، ويحمل لالحاقهم بمستعمراته- استطاع النوميديون طرد البونيقيين بعد من وطنهم والتمتع بالاستقلال والتنفس في هواء غير مشوب بجراثيم السيادة الاجنبية.

ولا يعلم تاريخ زوال السيادة القرطاجنية عن نوميديا بالضبط. ولكن من المحقق ان مدوروس كانت اواخر القرن الثالث (ق. م) تحت تصرف صيفاقس البربري. ومنذ سنة (149) ق. م لم تبق لقرطاجنة يد على نوميديا وجميع السواحل والشواطئ الجزائرية. ودخلت المدن الفينيقية بتلك الجهات في حوزة ملوك البربر وبقي لها اسمها الفينيقي الى ان خربت.

وهذا خلاف ما نراه في عصر المدنية الغربية من تغيير دولها لاسم بعض المدن التي استولت عليها، وابداله باسم عظيم من عظمائها قد يكون لم يدخل تلك المدينة المنسوبة اليه او لم يسمع بها فضلا عن ان يعمل بها عملا يبرر نسبتها اليه. اما تسمية الانهج والشوارع بهذا الوجه من التسمية فمن المألوف الذي ينبو الذهن عند مشاهدته عن التفكير في وجه المناسبة بين الاسم والمسمى. وهكذا يفعل الذين يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا.

[5 - اللغة الفينيقية وخطها]

سترى في الباب التالي تأثير الفينيقيين على البربر في اللغة فمن المناسب ان نقدم ههنا البحث عنها:

الفينيقيون أمة سامية، فلغتهم كذلك سامية، اخت العربية والمبرانية وبما انهم تجاريون لم تكن لغتهم اهة ادب وانما كانت لغة علم.

<<  <  ج: ص:  >  >>