<<  <  ج: ص:  >  >>

[9 - الحالة الاجتماعية بالجزائر]

قد رأيت ان ما استولى عليه الروم من الوطن الجزائري قليل وان أكثره بقي تحت أمراء عديدين من البربر. وقد عم الشقاء والبؤس في هذا الدور كل الوطن الجزائري سواء الذي كان منه لنظر الروم، والذي كان لنظر البربر.

اما ما كان تحت الروم فان من عوامل بؤسه ما يأتي:

1 - تكرر غارات البربر غير الخاضعين للروم، وتعنت هؤلاء الروم في دفاعهم.

2 - اذكاء نار الخلافات الدينية بتعصب الدولة لمذهب على سائر المذاهب. قال بيروني: "ولم يكن من غاية للحروب الدينية التي تهيج الاحقاد وتطيل أمد الفوضى الا ايجاد فرصة للنهب، وشفاء الغليل يقتل العدو".

3 - جور الولاة الرومانيين. قال بيروني: " واتفق المؤرخون ان سياسة البيزنطيين مع الاهالي سيئة" وقد أرهق هولاء الولاة الاهالي بالضرائب الفادحة. وزاد في فداحتها جور المستخلصين لها. وعلاوة على ذلك كله كانت الجنود تماطل بأعطيتها، فتستخلصها من الاهالي.

وقد تكونت الفوضى وعمت من ذلك البؤس ومن فقد الاخلاص سواء من الجنود لرؤسائهم أو من الرؤساء لدولتهم. قال بيروني: "في ابتداء القرن السابع لم تبق ادارة ولا هيئة اجتماعية. وبلغت الفوضى السياسية غايتها".

وقد نشأ عن هذه الفوضى ظلمة في تاريخ هذا الدور. قال اغسال: "ان الآثار الكتابية صارت قليلة جدا حتى انه ليخيل للباحث كأن كابوسا عاما حل بهذا الوطن".

<<  <  ج: ص:  >  >>