<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون منهم من بلغته احاديث اضطهادات العباسيين للعلويين الفاطميين فود لو يتقرب الى الله بنصرة آل بيت رسوله ويحميهم من اعدائهم.

ولعل ادريس قد بحث في المغرب عمن يجدهم متشيعين لآل البيت. ومن أجل ذلك تنقل في الحواضر والبوادي حتى خبر حال صاحب وليلي ورأى فيه ضالته المنشودة. فنزل عليه وباح له بسره. فلباه وصدق ظنه وجد في نشر دعوته.

هكذا تأسست دولة ادريس بسهولة وبساطة هيأتهما القرابة من رسول الله (ص) ونفرة البربر من بني العباس المعتمدين فى سلطانهم على الفرس. فنصر البربر العلويين عن طواعية. وحاربوا معهم في بقية البربر غير المسلمين وادخلوهم في الاسلام فتقووا بهم ثم لووا عنان قوتهم لحرب الخوارج بالمغربين الاقصى والاوسط فاخرجوا منهم دولة علوية.

وما زالت مدينة وليلي قاعدة دولة ادريس حتى توفي. وخلفه ابنه ادريس فعظمت دولته وكثرت غاشيته حتى ضاقت عنهم وليلي. فخرج يرتاد مكانا يتسع لدولته ما اتسعت. فأسس مدينة فاس. واصبحت احدى العواصم الاسلامية الكبرى ولم تزل فاس قاعدة الادارسة حتى انقرضت دولتهم.

[3 - الحكومة الادريسية]

الدولة الادريسية مستقلة استقلالا تاما. وحكومتها كسائر الحكومات الاسلامية يومئذ قضاء وادارة. انما تخالفها في كونها حكومة غير مركزية. فكل عامل من الادارسة واخوانهم العلويين مستقل بادارة عمله وجباية الخراج واشهار الحرب. وانما يمتاز الامام بذكر اسمه في السكة والخطبة.

اقتضى هذا النظام طبيعة الوطن الذي يكره أهله الحكومة

<<  <  ج: ص:  >  >>