<<  <   >  >>

آية، وعدم الوقف في مكان يوهم كفرا. وقال إن الإسراع المخل بالحروف عند قراءة القرآن مكروه كراهة تحريم (*).

وألحق ابن العنابي الأحاديث النبوية بالقرآن في وجوب مراعاة الأدب وليس في وجوب الاسمتاع إليها. لأن وجوب الاستماع خاص بالقرآن والخطب. وأوضح أن مذهب الحنفية يوجب الاستماع للخطبة ولو كانت خطبة نكاح. وعلى هذا فإن على السامع لحديث شريف في خطبة ما وجوب الإنصات له (7).

3 - التحقيقات الإعجازية:

وإذا كانت معظم كتب ابن العنابي الأخرى ذات طابع ديني - باستثناء السعي المحمود - فإن له كتابا آخر لا علاقة له بالفقه والتوحيد وغيرهما، بل هو كتاب في الأدب والبلاغة، وهو كتاب يدل على براعة مؤلفه وقوة محفوظه ومهارته في الاستشهاد. ونعني به التأليف الذي سماه (التحقيقات الإعجازية بشرح نظم العلاقات المجازية) (8) ويدل عنوانه على أنه شرح به نظما لغيره في العلاقات المجازية، وهي كثيرة، وهي أيضا مظهر من مظاهر سر اللغة العربية والبيان العربي.


(*) ويدخل في هذا الباب تأليف ابن العنابي الذي سماه (لمعان البيان في بيان أخذ الأجرة على القرآن). ذكره تاريخ عبد الحميد بك. مخطوط.
(7) ختم الإجابة بهذه العبارة (كتبه الفقير إليه سبحانه محمد بن محمود بن محمد بن حسين الجزائري الحنفي عفا الله عنهم أجمعين). ولاحظ أنه لم يستعمل هنا عبارة (ابن العنابي) انظر نفس المصدر ص 33.
(8) صوره لنا - مشكورا- الأستاذ فرج محمود فرج المصري من أصله بمكتبه البلدية بالإسكندرية. وهو هناك برقم 2475 د وعدد صفحاته 88، وتاريخ الانتهاء منه هو سنة 1231. والغالب على الظن أن المؤلف كان بالجرائر عند تأليفه، وهو ما يبدو، بخط يده. انظر ما سبق. وقد أشار إلى هذا الكتاب بروكلمان أيضا 2/ 923، وصنفه ضمن كتب البلاغة. وهناك عدة كتب ومعالجات لموضوع العلاقة، من ذلك أحمد الدمنهوري الذي ألف رسالة سماما (الحذاقة في أنواع العلاقة) طبع، تونس، بدون تاريخ.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير