<<  <   >  >>

8 - مصطفى بيرم يستجير ابن العنابي (*)

عندما حل ابن العنابي بتونس سنة 1244 - 1245 هـ استجازه عدد من العلماء التونسيين، من بينهم الشيخ مصطفى بيرم. فقال يخاطب ابن العنابي:

إليك وإلا ما تساق المدائح ... وفيك وإلا ما تجيد القرائح

وفيك وإلا ما درى النظم مقولي ... ولكن لمن أهوى تميل الجوارح

علوت أبا عبد إلاله مفاخرا ... فقدرك من فوق السماكين لائح

وفزت بعلم غادر البحر جدولا ... وهدى به وادي الجهالة نازح

وإن خاض أقوام بحورا ذليلة ... فأنت ببحر (1) الدر لا شك سابح

جمعت به من كل معنى فريدة ... فجاء ببحر العلم لا شك طافح

فليس سوى التلقيح ما هو جامع ... وليس سوى التحرير ما هو شارح

فكم طابت الخضراء (2) نشرا وبهجة ... وكل إناء بالذي فيه راشح

وبات بكم قطر الجزائر فاخرا ... وهل في الذي أبدي من الفخر قادح

وأصبح فضل الغرب للشرق غايضا ... أما كل نجم للمغارب سائح

فدونكها عذراء تطلب عفوكم ... عساك عن التقصير فيها تسامح

ولست الذي يراد (3) بالمدح قدره ... فقدرك معلوم ومجدك واضح

واطلب من علياك نيل إجازة ... بفضلك لا أني لذلك صالح

فلا زلت مأمولا لكل فضيلة ... وربعك مأهول وسعيك رابح


(*) كناش الطواحني، رقم 18763 المكتبة الوطنية- تونس.
(1) إشارة إلى كتاب ابن العنابي (شرح الدر المختار) في الفقه الحنفي.
(2) يعني تونس.
(3) كذا في الأصل ولعلها (يزداد).

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير