للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإن كان يؤدي إلى منكر أعظم منه فيمنع، لا من حيث ذاته، بل من حيث ما يؤدي إليه، وقد أمرنا بطاعة الأمراء، واحترام العلماء، ما لم يكن الذي نصيب أعظم من الذي يصيبنا (١) وهذا زمان الفتن والمحن، فلا سبيل إلى التعرض للأمور الجمهورية في حق كل ضعيف أو مجهول الحال، أو من يرى أن كلامه فيها من الدعوى والاستظهار بالكلمة، فإن ذلك يؤدي إلى التلف والهلاك، وقد عاينا منه كثيرا، والتواريخ مملوءة به، فدع الأمراء والمتصدرين سبيلهم، إن أصابوا فلهم، وإن أخطؤوا فعليهم، فقد قال (ص): ((إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك)) (٢) ومن تعلم العلم ليحكم به على الناس فلا يستريح ولا يستراح منه، ومن تعلمه لنفسه فمستريح ومستراح منه، وعلى الإنسان أن يقوم بنفسه ثم بأهله وولده وصديق ملاطف إن أمن غائلته، وقليل ما يوجد في هذه الأزمنة، وللمحاولات وجه، فدع عنك أمر العامة، ثم سايس الأمور في حظوظ الناس، تظفر بسلامة الدنيا، وتحصيل الديانة، وبالله التوفيق.

...

١٠٢ - فصل

في متشابه الأمور بين البدعة وغيرها

فمن ذلك في باب العلم، الاشتغال بعلم المنطق والجدل، أو علم الكلام والفلسفة، ونحوها، فقد ذهب جماعة من الأئمة إلى منع الاشتغال به، ورآه ضلالا، وذهب جماعة إلى تقديمه والاهتمام به، ورآه كمالا،


(١) في ت ٢: يصيبه.
(٢) تقدم في فصل ١٣، وقد ذكر حديث أبي سعيد في الصحيح مراتب تغيير المنكر، وفيه قال (ص): ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))، وورد في حديث آخر في الصحيح بعد ذكر هذه المراتب الثلاثة: ((وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل))، مسلم ١/ ٦٩ و٧٠.

<<  <   >  >>