للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تسير بها في البلاد؟ فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه .. وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد "رهط أبي سلمة" (١) فقالوا:

لا والله، لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا .. فتجاذبوا ابني "سلمة" بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة .. ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني .. فكنت أخرج كل غداة، فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي: سنة أو قريبًا منها، حتى مر بي رجل من بني عمي، أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني، فقال لبني المغيرة:

ألا تخرجون هذه المسكينة، فرقتم بينها وبن زوجها وبن ولدها. فقالوا لي:

إلحقى بزوجك إن شئت. ورد بنو عبد الأسد -أي عند ذلك ابني، فارتحلت بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق الله .. أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان (٢) بن طلحة بن أبي طلحة -أخا بني عبد الدار- فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ فقلت: أريد زوجي بالمدينة. فقال: أوما معك أحد؟ فقلت: لا والله، إلا الله وابني هذا. قال: والله ما لك من مترك. فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يهوي بي، فوالله ما صحبت رجلًا من العرب قط أرى أنه أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي .. ثم استأخر عني، حتى إذا نزلت أستأخر ببعيري، فحط عنه، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى عني إلى شجرة، فاضطجع تحتها،


(١) أي قومه.
(٢) أسلم هذا الشهم فيما بعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>