للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأقبلت الصخرة لها دوي حتى إذا كانت عند أصل الجبل أرفضت (١) .. فلا أعلم بمكة بيتًا ولا دارًا إلا قد دخلها فلقة من تلك الصخرة ..

فقد خشيت على قومك أن ينزل بهم شر .. ففزع منها عباس وخرج من عندها فلقي من آخر ليلته الوليد بن عتبة بن ربيعة -وكان خليلًا للعباس- فقص عليه رؤيا عاتكة وأمره أن لا يذكرها لأحد .. فذكرها الوليد لأبيه .. وذكرها عتبة لأخيه شيبة .. وارتفع حديثها حتى بلغ أبا جهل بن هشام واستفاضت .. فلما أصبحوا غدا عباس يطوف بالبيت حتى أصبح .. فوجد أبا جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف وزمعة بن الأسود وأبا البختري في نفر يتحدثون .. فلما نظروا إلى العباس يطوف بالبيت ناداه أبو جهل:

يا أبا الفضل إذا قضيت طوافك فآتنا .. فلما قضى طوافه أتى فجلس فقال أبو جهل:

يا أبا الفضل .. ما رؤيا رأتها عاتكة؟ قال: ما رأت من شيء .. قال: بلى .. أما رضيتم يا بني هاشم بكذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء .. إنا كنا وأنتم كفرسي رهان (٢) .. فاستبقنا المجد منذ حين .. فلما تحاذت الركب قلتم: منا نبي (٣) .. فما بقى إلا تقولوا: منا نبية .. لا أعلم في قريش أهل بيت أكذب رجلًا ولا أكذب امرأة منكم ..

فآذوه يومئذٍ أشد الأذى .. وقال أبو جهل:


(١) تفرقت: أي تطايرت متحولة إلى حجارة صغيرة وشظايا عند أسفل الجبل.
(٢) أي كالمتسابقين إلي هدف.
(٣) يقول هذا الطاغوت: إنكم يا بني هاشم ادعيتم النبوة كذبًا عندما تساوينا وإياكم في الشرف والمجد حتى تتغلبوا علينا.

<<  <  ج: ص:  >  >>