للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انتهت حياته على يد من كان يتفنن في تعذيبه وكان يسلقه تحت شمس مكة المحرقة .. لقد (اشترى أبو بكر بلالًا وهو مدفون بالحجارة) (١).

دفنه أمية .. فهل سيدفن أمية بالحجارة ..

لم تنته المعركة بعد .. والساحة حبلى بالمشاهد المثيرة .. المثيرة .. فهذا سعد بن أبي وقاص وقد سقط أخوه الصغير عمير شهيدًا ... يقاتل بضراوة وكأنه يقاتل عن اثنين .. كأنه يقاتل عن أخيه الصغير .. يشاهده عبد الله ابن مسعود فيتعجب من شجاعته ..

ويقول: (كان سعد يقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر قتال الفارس والراجل) (٢) .. وفي مكان آخر كان الزبير بن العوام فارسًا يقتحم قلعة من الحديد فتتهاوى بين يديه .. يقول رضي الله عنه: (لقيت يوم بدر عبيد بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه، وهو يكنى أبا ذات الكرش، فقال: أنا أبو ذات الكرش فحملت عليه بالعترة فطعنته في عينه فمات) (٣).

وسقط مع من سقط من الكفار الذين ملأت جثثهم أرض بدر .. ورأى المشركون ما يحدث لقادتهم وأبطالهم .. فجمعوا شظايا عزم


(١) حديث صحيح مر معنا في المجلد الأول.
(٢) سنده قوي. رواه البزار (٢/ ٣١٥) حدثنا محمَّد بن المثنى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود .. وهذا السند صحيح لولا الانقطاع بين إبراهيم وابن مسعود .. لكن البزار روى الحديث متصلًا. حدثنا إبراهيم بن يوسف الكوفي حدثنا أبو معاوية .. به لكنه جعل علقمة بين إبراهيم وابن مسعود ... وحسب درجة إبراهيم الكوفي في التقريب فإنه صدوق له لين لكن الصواب أنه: ثقة فجرح النسائي غير مفسر انظر التهذيب (١/ ١٨٥).
(٣) حديث صحيح. رواه البخاري (٣٩٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>