للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ودورهم .. لكنها غنائم أول معركة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وأول معركة ضد كفار قريش الذين أخرجوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وأول معركة في الإِسلام .. والمشاركة فيها والحصول على شيء من غنائمها له في النفوس أثر ينام ويصحو مع الإنسان ويظلله في كل مكان يسير ويخطو عليه .. أثر يتطهر معه أهل بدر من كل ذنوبهم .. لست أبالغ فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

(لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة) (١) ثم إن الصحابة بشر .. يصيبون ويخطئون فيقوم - صلى الله عليه وسلم - بتصحيح أخطائهم .. لتصحح الأمة أخطاءها وتأخذ أحكامها من هذه الأحداث .. وليس هناك أخصب من المعارك للانفعال والتأثر والخطأ .. فماذا حدث من الصحابة وما رأي بعضهم حول الغنائم؟

يقول أحد الصحابة رضي الله عنه وعنهم: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من أتى مكان كذا وكذا، فله كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا فله كذا وكذا، فتسارع إليه الشبان، وبقي الشيوخ عند الرايات، فلما فتح الله عليهم جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهم الأشياخ: لا تذهبوا به دوننا، فأنزل الله عليه هذه الآية: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} (٢) والآية التي نزلت هي قوله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ


(١) حديث صحيح. رواه البخاري (٣٩٨٣).
(٢) سنده صحيح. رواه ابن جرير (٦/ ١٧١ - ١٧٢) من طرق عدة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس، وداود تابعي صغير وثقة متقن من رجال مسلم (التقريب ١/ ٢٣٥) وشيخه عكرمة مولى ابن عباس، وتلميذه تابعي عالم وثقة ثبت من رجال البخاري ومسلمٌ وقد مر معنا (التقريب ١/ ٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>