للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مُؤْمِنِينَ} (١) ولكي تتضح الرؤية جيدًا دعونا نمشي خلف هذا الشاب الذي يحمل بيديه سيفين .. سيفه وسيف رجل من المشركين .. إنه يتوجه نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. يستأذنه ويرجوه أن يمنحه هذا السيف (فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله نفلنيه .. فقال: ضعه .. ثم قام فقال: يا رسول الله: نفلنيه .. فقال - صلى الله عليه وسلم -: ضعه .. ثم قام فقال: يا رسول الله نفلنيه .. أُجعل كمن لا غَنَاء له؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ضعه من حيث أخذته) (٢) هذا الشاب هو سعد بن أبي وقاص حيث يقول: (جئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر بسيف فقلت: يا رسول الله .. إن الله قد شفى صدري اليوم من العدو فهب لي هذا السيف .. فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن هذا السيف ليس لي ولا لك، فذهبت وأنا أقول: يعطاه اليوم من لم يبل بلائي، فبينا أنا إذ جاءني الرسول فقال: أجب .. فظننت أنه قد نزل في شيءٍ من كلامي، فجئت، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنك سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك، وإن الله قد جعله لي، فهو لك ثم قرأ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}) (٣) .. إذًا كان السيف ليس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا لسعد بن أبي وقاص وكذلك الغنائم .. فلمن كانت الغنائم في الحروب التي خاضها الأنبياء من قبل .. ؟ لقد كانت الغنائم تحرق ..


(١) سورة الأنفال: الآية ١.
(٢) سنده قوي. رواه جرير (١/ ١٧٣) والبيهقيُّ في السنن (٦/ ١٩١) والحاكم (٢/ ١٣٢) من طرق عن: سماك بن حرب، سمعت مصعب بن سعد بْنِ أبي وقاص عن أبيه ... وسماك صدوق من رجال مسلم (التقريب ٣٣٢) وروايته قوية إلا عن عكرمة، وهذه ليست منها، وهو تابعي وسمع من تابعي هو مصعب بن سعد وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٢/ ٢٥١).
(٣) حديث صحيح. رواه مسلم والبيهقيُّ واللفظ له (٦/ ٢٩١ من السنن).

<<  <  ج: ص:  >  >>