للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أوقف سيلًا من الدماء كاد أن ينفجر .. وفرقة بين أهل مكة كادت أن تبيدهم .. ساقه الله إليهم فلما لمحوه أشارت قلوبهم قبل أصابعهم: أتاكم الأمين. اسم انتزعه من مكة كلها من رجالها ونسائها وأطفالها .. من شوارعها وأزقتها .. من أبوابها وجدرانها .. من نسمات الهواء وحبات الرمل .. مكة كلها سمته الأمين.

سمته الأمين وهو يرعى أغنامها .. وسمته الأمين وهو يتعامل معها ولعل أشد الناس تأثرًا بأمانته وصدقه: صفيه وحبيبه وصديقه: عبد الله بن أبي قحافة الملقب بـ: أبي بكر .. لقد تأثر الجميع بأمانته لا سيما بعد أن بدأ:

[يشتغل بالتجارة]

فلقد كبر محمد وكبرت أمانته .. فترك رعي الأغنام ليدخل إلى عالم آخر .. عالم الاقتصاد .. ليبيع ويشتري .. ويربح .. ويتنامى نشاطه وماله وعلاقاته .. إنه الآن يقيم شراكة مالية متينة بينه وبين رجل من قومه اسمه: السائب بن أبي السائب .. وكان السائب ينافس أبا بكر في القرب منه -صلى الله عليه وسلم-. يحدثنا عن ذلك السائب نفسه فيقول:

(أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فجعلوا يثنون علي ويذكروني، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أنا أعلمكم يعنى به، قلت: صدقت بأبي أنت وأمي [مرحبًا بأخي وشريكي] (١) كنت شريكي [في الجاهلية] (٢) فنعم الشريك، كنت لا تداري ولا تماري) (٣).


(١) زيادة عند الحاكم (٢١/ ٦١).
(٢) زيادة عند الحاكم (٢١/ ٦١).
(٣) زيادة عند الحاكم (٢١/ ٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>