للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صوتًا وإني أخشى أن يكون بي جنن - فتقول له: لم يكن ليفعل ذلك يا ابن عبد الله) (١) .. ثم تذهب تستفسر ذلك القس الطاعن في السن -ابن عمها- ورقة بن نوفل فتذكر له ما يحدث لزوجها .. فيقول لها: (إن يكن صادقًا، فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى، فإن بعث وأنا حي فسأعززه وأنصره وأؤمن به) (٢) حتي هذا القس النصراني كان يحس .. كان ينتظر .. فالوضع على الأرض أكثر من سيئ وهو بحاجة إلى منقذ يحطم هذه الأصنام .. ويرتقي بهذا الإنسان المرتكس في الوحل .. أما محمد فكانت أقواله وسلوكياته تقول:

[لا أصنام]

كان محمد -صلى الله عليه وسلم- يحس بتفاهة هذه الطقوس وتخلفها .. كان يحتقر أصنامهم ويرفض كل ما يمت لها بصلة .. ها هو مع مولاه زيد بن حارثة .. أمام أحد الأصنام .. وها هو زيد يحدثنا عما جرى فيقول: (كان صنم من نحاس يقال له إساف، أو نائلة يتمسح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وطفت معه، فلما مررت مسحت به. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تمسه، فقلت -في نفسي-: لأمسنه حتى أنظر ما يكون، فمسحته. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ألم تُنْه؟. فوالذي أكرمه وأنزل


(١) حديثٌ حسنٌ رواه الإمام أحمد. الفتح الرباني (٢٠/ ٢٠٧) من طريقين:
أ- حماد أخبرنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس.
ب- حماد أخبرنا عمار بن أبي عمار .. مرسلًا. والمسند أصح؛ لأن الراوي عن حماد في المرسل: هو عفان وهو ثقة ثبت لكنه ربما وَهِم. أما الرواة عن حماد في المسند. فهما ثقتان لم يذكر لهما أوهام، وهما: مظفر بن مدرك (أبو كامل) والحسن بن موسى الأشيب. ثم إن المرسل عندما يسأل عن مصدر خبره فإنه يسنده فلا اضطراب هنا.
(٢) حديث صحيح. سيمر معنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>