للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ترق فيه قطرة دم .. فباعوا واشتروا وكسبوا .. ودعوا إلى التوحيد، وربما كسبوا بدعوقم تلك أتباعًا ومؤمنين جددًا ينشرون التوحيد في قومهم أو يهاجرون .. ثم عادوا شوقًا إلى أهلهم .. شوقًا إلى المدينة ..

كانت المدينة غادة مكتنزة بالجميل والجديد .. كان هواؤها صافيًا نقيًا .. بعد أن تطهّر من ذلك الوباء .. الذي لوّث الصحة والعقول .. وأنزف الدماء والأموال .. المدينة الآن نقية. لأنه قد نزل

[تحريم الخمر]

الخمر التي تؤرق بعض الصحابة ويحيّرهم أمرها .. كانت تصنع في المدينة من خمسة أطعمة .. يقول ابن عمر رضي الله عنه: (نزل تحريم الخمر، وإن في المدينة يومئذٍ لخمسة أشربة) (١) (نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير) (٢).

وكان نزول تحريمها لأسباب ما زالت ممتدة حتى الآن .. ما زالت شنيعة وخطيرة حتى الآن .. وما جاء الإِسلام إلَّا لتطهير المجتمع من مثل هذه الأسباب .. التي تهدّد أخوّة الإيمان وودّه ووصاله ..

من هذه الأسباب قول أحد الصحابة: (إنما نزل الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا، فلما ثمل القوم عبث بعضهم ببعض، فلما أن صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه، ورأسه، ولحيته، فيقول: صنع بي هذا أخي فلان -وكانوا أخوة ليس في قلوبهم ضغائن- والله لو كان بي رؤوفًا رحيمًا ما صنع هذا بي.


(١) حديث صحيح رواه البخاري (٤٦١٦).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٤٦١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>