للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: بعثت هذه الريح لموت منافق، فلما قدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات) (١).

فرح النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بهلاك ذلك الطاغوت .. ذلك الكهف الذي تتسلّل إليه الأفاعي والعقارب الآدمية إلى تعيش بين المؤمنين وتتكلّم بألسنتهم وتتظاهر أمّا منهم .. وفرح - صلى الله عليه وسلم - بقدوم عائشة .. وفرحت عائشة بحبيبها وهي لا تعلم .. وهو لا يعلم ما تتلقّفه ألسنة المنافقين من جريمة .. وبعد الوصول قام - صلى الله عليه وسلم - بـ:

[توزيع الغنائم .. توزيع الرحمة]

عائشة المسكينة البريئة .. التي تلوك عرضها ألسنة المنافقين وهي لا تعلم شيئًا عن ذلك حتى الآن .. عائشة التي أتعبها السفر .. فانهار جسمها الضعيف على فراش المرض .. تحدّثنا عن معاناة لها مع توزيع الغنائم والسبايا، فتقول:

(لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس، أو لابن عمة له، فكاتبته على نفسها (٢)، وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلَّا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه في كتابتها.

قالت عائشة: فوالله ما هو إلَّا أن رأيتها على باب حجرتي، فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها - صلى الله عليه وسلم - ما رأيت، فدخلت عليه) (٣).


(١) حديث صحيح رواه مسلم -صفات المنافقين (٢٧٨٢).
(٢) أي يحررها مقابل مال تدفعه له.
(٣) سنده صحيح انظر: تخريجه في نهاية القصة.

<<  <  ج: ص:  >  >>