للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تقول عائشة رضي الله عنها إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن اليهود قد بعثت إلي: إن كان يرضيك عنا أن تأخذ رجلًا رهنًا من قريش وغطفان من أشرافهم، فندفعهم إليك، فتقتلهم) (١)، وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - متعطّش إلى الدماء .. أيّ دماء .. وكأنه يستبيح أي شيء من أجل الوصول إلى هدفه ..

كانوا يريدون إشراك النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين في خستهم تلك ..

هل هذا الفعل الحقير .. وهذه النفوس المنحطة يمكن أن تكون لقوم يدينون بدين سماوي .. ويزعمون أن لديهم كتابًا منزلًا من عند الله بذلك .. إن الخيانة هي أهون شيء في قائمة ألقاب اليهود وصفاتهم ..

أدرك - صلى الله عليه وسلم - أن هؤلاء القوم لن يتورعوا عن فعل أي شيء .. وهدم أي مبدأ .. وتجاوز أي مقدس .. وانتهاك أي محرم من أجل أحقادهم .. لذلك قرر أن يسقيهم من الكأس الذي سقوه منه .. قرر - صلى الله عليه وسلم - إطلاع قريش وغطفان على غدر قريظة بهم وذلك عن طريق رجل يشدك ويثيرك عندما يتكلم ويؤثر في سامعيه .. تقول عائشة رضي الله عنها:

(كان نعيم رجلًا نمومًا، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن اليهود قد بعثت إلي: إن كان يرضيك عنا أن تأخذ رجالًا رهنًا من قريش وغطفان، من أشرافهم، فندفعهم إليك، فتقتلهم؟ فخرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاهم، فأخبرهم بذلك .. فلما ولى نعيم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الحرب خدعة) (٢).


(١) سنده صحيح .. رواه ابن إسحاق ومن طريقه البيهقي (٣/ ٤٤٧): حدثنا يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة .. ويزيد مولى آل الزبير تابعي صغير ثقة -التقريب (٢/ ٢٦٤)، وشيخه، إمام ثقة مر معنا كثيرًا.
(٢) سند صحيح وهو الحديث السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>