للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا والله، حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة. فنقول: كم؟ فيقول: صاعًا من تمر أو مدين من شعير، فنخرجه، ثم يخرج إلى ظاهر حرتنا -ونحن معه- فيستسقى، فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين، ولا ثلاثة.

فحضرته الوفاة، واجتمعنا إليه. فقال:

يا معشر اليهود .. ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير (١)، إلى أرض البؤس والجوع (٢)؟ قالوا: أنت أعلم.

قال: إنما أخرجني أتوقع (٣) خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلاد مهاجره، فأتبعه، فلا تسبقن إليه إذا خرج يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء، وسبي الذراري والنساء ممّن يخالفه، فلا يمنعكم ذلك منه.

ثم مات. فلما كانت الليلة التي فتحت فيها قريظة، قال أولئك الفتية وكانوا شبابًا أحداثًا: يا معشر يهود .. والله إنه للذي ذكر لكم ابن الهيبان.

فقالوا: ما هو به.

قالوا: بلى والله، إنه لصفته، ثم نزلوا، فأسلموا، وأحرزوا أموالهم، وأولادهم، وأهاليهم) (٤) انتهى كل شيء بالنسبة لهم .. لم يعودوا أعداءً ..


(١) أي أرض الشام حيث الأنهار والأشجار والخمر.
(٢) أي المدينة قبل أن يدعو لها النبى - صلى الله عليه وسلم - بالبركة.
(٣) أي أنتظر وأتربص وآمل.
(٤) سنده صحيح رواه ابن إسحاق ومن طريقه البيهقي (٢/ ٨٠): حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بنى قريظة .. وعاصم تابعى ثقة عالم بالمغازي التقريب .. وشيخه صحابي أدرك ذلك الحدث وأسلم رضي الله عنه وروى ذلك الحدث وقد يكون عطية القرظي رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>