للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال - صلى الله عليه وسلم -: "امضوا على اسم الله") (١) بعد أن أخذ برأي صاحبه الحكيم رضي الله عنه .. مضى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .. وكان هناك من يراقبهم من بعيد ولما صار النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ضنجان وعسفان تسللت سرية خالد بن الوليد .. وكان خالد من القادة الأفذاذ الذين لا يتهورون بإلقاء جيوشهم في أتون محرق من الحماس والإيمان بقيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. لذلك فكر بطريقة ينقض فيها على المسلمين وهم غافلون .. شاهد خالد بن الوليد المؤمنين وهم يؤدون الصلاة .. لا يلتفتون .. لا يكلم بعضهم بعضًا .. ينسابون في خشوع غامر مع ربهم .. لا يشتغلون بشيء أثناء قيامهم وركوعهم وسجودهم إلا التوجه نحو الله .. هذا التوجه الذي أفرح خالدًا والمشركن معه .. لقد وجدوا في هذا الخشوع ثغرة ينقضون منها على جمع المؤمنين ليفنوهم .. ولذلك اتخذ خالد بن الوليد قرارًا بالهجوم على جيش الإِسلام وهم يؤدون صلاة العصر .. لكن شيئًا حدث .. وغير من طريقة الصلاة في تلك الظروف التي يحملق فيها الرعب من كل مكان على المؤمنين.

[كيف صلى النبي (صلى الله عليه وسلم) العصر]

يقول أحد الصحابة رضي الله عنهم:

(نزل -صلى الله عليه وسلم- بين ضنجان وعسفان) (٢) (فاستقبلنا المشركون عليهم خالد


(١) حديث صحيح رواه البخاري (٤١٧٨).
(٢) حديث صحيح رواه النسائى (٣/ ١٧٤) والترمذيُّ (٣٠٣٥) (والطبريُّ في التفسير- من طريق عبد الصمد، حدثنا سعيد بن عبيد الهنائى حدثنا عبد الله بن شقيق حدثنا أبو هريرة .. عبد الله بن شقيق تابعى ثقة وتلميذه سمع منه وهو صدوق .. وعبد الصمد بن عبد الوارث صدوق انظر التقريب (١/ ٣٠١ - ٤٢٢ - ٥٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>