للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المرأة المسكينة ترسف في قيودها نحو بطحاء مكة .. ثم يرمي بها نحو الأرض .. رغم أنها امرأة عجوز ضعيفة .. وبعد أن سلخ جلدها بالسياط وحطم أضلاعها بالحجارة .. تناول رمحًا فطعنها به في موضع عفافها أمام زوجها وابنها .. ثم تركها تتخبط بدمائها حتى لفظت أنفاسها وروحها.

سمية بنت خياط أم عمار بن ياسر هي تلك الشهيدة التي زحفت نحو الموت دون أن تتنازل لأبي جهل عن شيء من إسلامها. إنها كما قال جابر: (يقتلوها فتأبى إلا الإسلام) (١).

[يسرقون الفقراء]

سمية الراحلة .. لها رفاق صامدون شامخون كأطواد مكة .. أرادتهم قريش عبيدًا .. فانتزعوا حريتهم بأيديهم .. عذبوهم لكنهم رفضوا الخنوع لسياط الشرك .. فعاشوا يتنفسون هواء الحرية الرحب حتى ماتوا. أحد هؤلاء حر اسمه: خباب بن الأرت .. كان عبدًا .. فلما أسلم عذبه المشركون حتى تعبوا .. لكنه لم يتعب .. سرقوا دراهمه .. فصبر واحتسب فأنزل الله في ذلك قرآنًا يخلده .. تتلوه الأمة كلها. يقول هذا الحر الأبي: (كنت رجلًا قينًا (٢)، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أطلبه، فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. قلت: والله لا أكفر به أبدًا حتى تموت ثم تبعث. قال العاص: فإني إن بعثت، كان لي مال ثم مال وولد، فتأتيني فأقضيك.

فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} (٣).


(١) قطعة من حديث سابق هو حديث جابر، وهو حسن.
(٢) عبدًا.
(٣) متفق عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>