للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: ما لك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط قال: تشترط .. بماذا؟ قلت: أن يغفر لي. قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله .. وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله.

وما كان أحد أحب إلي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. ولا أجلّ في عيني منه .. وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له .. ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة" (١) تلك هي عبارات عمرو بن العاص وذاك هو ما يتقد في داخله .. أما اتخاذ القرار الشجاع في اعتناق الحقيقة فهو مؤلم حقًا لكن ذلك الألم لا يدوم أمام سعادة العيش في واحة الإيمان وراحته .. وأمام العيش بين تلك المشاعر الفياضة التي تتدفق من كلمات وأحضان إخوته الجدد الذين يبتهجون به وبخالد الآن .. شمس جديدة تطلع على خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وحياة جديدة تشرق عليهما وهما يشعران بسريان صلاة الفجر تسري في عروقهما نشاطًا وحيوية وأهدافًا أسمى وآفاقًا كانت الوثنية تعصب عينيهما وروحيهما عنها ..

وإذا كانت كلمات النجاشي العظيم هي الجمرة التي تغلغلت في ضمير عمرو لتوقضه فإن هذا النجاشى لا يكف عن تحريك الحب والمشاعر .. لكنه اليوم يمارس استمطار الدموع والذكريات .. ويضفي على


= ثقة فقيه، التقريب ٢ - ٣٦٣ أما راشد مولى حبيب بن أوس مصري فقد قال يحيى بن معين ثقة يروى عنه المصريون -الجرح والتعديل ٣ - ٤٨٦، أما حبيب بن أوس أو بن أبى أوس الثقفي فقد قال الحافظ في الإصابة ٢ - ١٥: ذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر فدل على أن له إدراكًا ولم يبق من ثقيف في حجة الوداع أحد إلا وقد أسلم وشهدها فيكون هذا صحابيًا وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
(١) صحيح مسلم ١ - ١١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>