للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي رواية من وجه أخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي أم سليم، فيقيل عندها، فتبسط له نطعا، فيقيل عليه (١)، وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال: يا أم سليم، ما هذا؟ قالت: عرقك أدوف* به طيبي).

وعن أنس -رضي الله عنه- أيضًا قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكافأ، ولا مسست ديباجه ولا حريرة ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شممت مسكة ولا عنبرًا أطيب من رائحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢).

[كرم أخلاقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم]

قال الله تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (٣).

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن ثم، قالت: أتقرؤون سورة [المؤمنون]؟ قال: قلنا: نعم، قالت: اقرأ قال: فقرأت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (٤)

فقالت: هكذا كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (٥).


(١) فيقيل: أي ينام عندها في وقت القيلولة وهو وسط النهار.
* أي أخلطه بطيبي.
(٢) رواه مسلم في الفضائل ١٥/ ٨٥, ٨٦ والترمذيُّ والدارميُّ رقم (٦٢).
(٣) سورة القلم (١ - ٤).
(٤) سورة المؤمنون (١ - ٥).
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٩٢ وصححه ووافقه الذهبي.

<<  <   >  >>