للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومر بجارية بني مؤمل -حي من بني عدي بن كعب- وكانت مسلمة، وكان عمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام، وهو يومئذ مشرك، وهو يضربها حتى إذا كل قال: إني أعتذر إليك، إني لم أتركك إلا كلالة, فتقول: كذلك فعل الله بك، فابتاعها أبو بكر فأعتقها. (١)

روى ابن إسحاق بسنده عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن بعض أهله قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: يا بني، إني أراك تعتق رقابًا ضعافًا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالًا جلدًا، يمنعونك ويقومون دونك، قال: فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: يا أبت، إني إنما أريد ما أريد لله، قال: فيتحدث أنه ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه، وفيما قال له أبوه: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} إلى قوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى}.

روي بسنده عن جابر بن عبد الله، -رضي الله عنهما-، قال: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا، يعني بلالًا. (٢)

[تعذيب خباب بن الأرت (رضي الله عنه)]

قال خباب: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة شديدة فقلت: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا. فقعد وهو محمر وجهه فقال: (إن من كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله -عَزَّ وجَلَّ-، والذئب على غنمه. (٣)

عن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: كنت قينًا في الجاهلية، وكان لي على


(١) ج ١/ ٣٤١.
(٢) رواه البخاري: ج ٥/ ٣٣ كتاب المناقب - باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر -رضي الله عنهما-.
(٣) رواه البخاري. كتاب مناقب الأنصار. والبيهقيُّ (٢/ ٢٨٣) ودرجته حديث صحيح.

<<  <   >  >>