للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الله عليه وسلم - احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزمًا منتقعًا لونه مرعوبًا قد يبست يداه على حجره، حتى قذف الحجر من يده، وقامت إليه رجال قريش، فقالوا له: مالك يا أبا الحكم؟ قال: قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل، لا والله ما رأيت مثل هامته، ولا مثل قصرته (١) ولا أنيابه لفحل قط، فهم بي أن يأكلني.

قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ذلك جبريل -عليه السلام-، لو دنا لأخذه (٢).

النضر بن الحارث ينصح قريشًا:

فلما قال لهم ذلك أبو جهل، قام النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.

قال ابن هشام: ويقال النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف.

قال ابن إسحاق: فقال: يا معشر قريش، إنه والله قد أنزل بكم أمر ما أتيتم له بحلية بعد، قد كان محمد فيكم غلامًا حدثًا أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثًا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به، قلتم ساحر، لا والله ما هو بساحر، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم، وقلتم شاعر، لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر، وسمعنا أصنافه كلها: هزجه ورجزه, وقلتم مجنون، لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه، ولا وسوسته، ولا تخليطه، يا معشر قريش، فانظروا في شأنكم، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم (٣).

[أذى النضر للرسول (صلى الله عليه وسلم)]

وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وينصب له العدواة، وكان قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسًا فذكر فيه بالله، وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من


(١) قصرته: أصل عنقه.
(٢) السير والمغازي: ١٩٩، ٢٠٠، نهاية الأرب ١٦/ ٢١٨، ٢١٧، تاريخ الإسلام (السيرة) ١٥٣، ١٥٤، عيون الأثر ١/ ١٠٨, عيون التواريخ ١/ ٦١, سبل الهدي ٢/ ٤٥٤.
(٣) نهاية الأرب ١٦/ ٢٢٠, ٢١٩, تاريخ الإسلام ١٥٧, ودلائل النبوة ١/ ٤٤٩.

<<  <   >  >>