للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله اصطفاك (١) الله برسالته وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت (٢) نفسًا لم أؤمر بقتلها، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى.

فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله وكلمته (٣) ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد (٤)، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبا، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد.

فيأتون فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم النبيين، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما قد بلغنا، ألا ترى ما نحن فيه فأقوم فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي يفتح الله تعالى عليّ ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي، فيقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعط اشفع تشفع فيقول: يا رب أمتي أمتي، يا رب أمتي أمتي، يا رب أمتي أمتي، فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه (٥) من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لما بين مصراعين من (٦) مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى).


(١) اصطفاك: أي اختارك.
(٢) قتلت: قال تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ}. ولم يكن قتله عن عمد، ثم أن القتيل كان محاربًا قبطيًا فهو مهدر الدم، ولكن مقام النبوة يقتضي هذا وأكثر، فهم أشد الناس خوفًا من الله -عَزَّ وجَلَّ-.
(٣) كلمته: أي قوله: (كن فيكون).
(٤) في المهد: أي في الفراش.
(٥) من لا حساب عليه: هذا يقتضي أنه هناك من الأمة من لا يحاسبه الله.
(٦) جمع مصراع بكسر الميم هي دفة الباب وغلقته.

<<  <   >  >>