للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع

٥ - وروى عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من جاء مسجدى هذا لم يأْته إلا لخيرٍ يتعلمه، أو يُعَلَّمُهُ، فهو بمنزلة المجاهدين (١) فى سبيل الله، ومن جاء بغير ذلك فهو بمنزل الرجل ينظر إلى متاع غيره (٢) رواه ابن ماجه والبيهقى، وليس في إسناده من ترك ولا أجمع على ضعفه.

٦ - وروى عن عليٍّ رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما انتعل (٣) عبد قط، ولا تخفف، ولا لبس ثوبا في طلب علم إلا غفر الله له ذنوبه حيث يخطو عتبة دارهِ. رواه الطبراني في الأوسط.

(قوله تخفف) أي لبس خفه.

٧ - وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع. رواه الترمذي وقال حديث حسن.

٨ - وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من غدا يريد العلم يتعلمه لله، فتح الله بابا إلى الجنة، وفرشت له الملائكة (٤) أكنافها، وصلت عليه (٥) ملائكة السموات، وحيتان البحر، وللعالم من الفضل على العابد كالقمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء، والعلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُوَرِّثوا ديناراً ولا درهما، ولكنهم ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظه، وموت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة (٦)

لا تُسَدُّ، وهو نجم طُمسَ، موت قبيلةٍ أيسر من موت عالم


(١) العاملين المضاعف ثوابهم.
(٢) شئ لا يملكه فيتحسر، ولا ثواب له.
(٣) لبس النعل.
(٤) أي أحاطت به، أكنافها: أجنحتها.
(٥) دعت له.
(٦) الخلل في الحائط والشق وغيره.
خلاصة معنى باب العلم وطلبه والاستدلال بفضله بالآيات القرآنية
قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث المسلمين على التفقه في الدين، وهذا الخير نفسه - والفقه تفهم مسائل الدين، من صلاة وصوم ومعاملة ونكاح، وعلوم الشريعة، وثمرته الزهد في الدنيا، والورع، واجتناب الشبه والإكثار من العمل الصالح والعبادة، والفقيه قدوة حسنة، ومثل كامل، وعنوان المكارم، وفى ذلك يقول الله تعالى في سورة الأنبياء: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وفي سورة فاطر: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) لأن العلم أرشدهم إلى كمال قدرته وبديع صفاته فزادوه هيبة وإجلالا، وقد شبه الله جل وعلا العالم بالبصير والسميع والجاهل بالأعمى والأصم، ونفى المساواة بينهما، فقال جل شأنه في سورة هود: (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) وفي سورة فاطر: (وما يستوي =

<<  <  ج: ص:  >  >>