للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْقَيْنَاتِ، وأكلهمُ الربا، وَقطيعة الرحم، وَخَصْلَةٍ نَسِيَها جعفر" رواه أحمد مختصراً واللفظ له.

[القينات]: جمع قينة وهي المغنية.


= فقهاء الشريعة الإسلامية يفسرون معنى الربا:
الربا: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما، وهو من أكبر الكبائر ولم يحل في شريعة قط، ولم يؤذن الله في كتابه عاصياً بالحرب سوى آكله، وإن أكله علامة على سوء الخاتمة كإيذاء أولياء الله تعالى فإنه صح فيه الإيذان بذلك، وهو على ثلاثة أنواع:
(ربا الفضل): وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، ومنه ربا القرض، وهو كل قرض اشترط فيه جر نفع للمقرض كأن شرط عليه أن يرد في قرض دينار دينارين، ومنه الغروقة المعروفة، فهي حرام باطلة.
(وربا اليد): وهو البيع مع تأخير قبضها أو قبض أحدها.
(وربا النساء): وهو البيع لأجل، والقصد من هذا بيان ما يصح من بيع الربوي مع الحل وما يفسد منه مع الحرمة، فإذا وجدت الشروط الآتي بيانها زيادة على ما مر في البيع كان العقد صحيحاً حلالاً، وإلا كان فاسداً حراماً وإنما يحرم الربا في ذهب وفضة ولو غير مضروبين كحلي وتبر وفيما قصد لطعم غالباً تقوتاً كبر وشعير وإن لم يؤكل إلا نادراً كثمر البلوط، أو تأدماً كسمن وجبن أو تفكهاً كعنب وتفاح أو تداوياً كزنجبيل ومصطكى فإن بيع ربوي بجنسه كذهب بذهب وبر ببر اشترط لصحته ثلاثة شروط: أن يكون العوضان حالين: أي يداً بيد في الجانبين وقبضهما في مجلس العقد قبل التفرق والمساواة بينهما يقيناً كيلاً في المكيل ووزناً في الموزون، فإن اختلفا في الجنس واتفقا في علة الربا كذهب بفضة وبر بشعير اشترط لصحته شرطان فقط أن يكون العوضان حالين، وقبضهما في المجلس قبل التفرق ولا تضر المفاضلة والزيادة في أحدهما وإن اختلفا جنساً وعلة كثمر بنقد أو ثوب أو حيوان جاز البيع بدون هذه الشروط. انتهى. (تنوير القلوب ص ٢٧١).
الآيات الواردة في فعل الربا واجتناب معاملة هؤلاء العصاة:
قال تعالى: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم" (٢٧٥ - ٢٧٦ من سورة البقرة)، (موعظة) أي من بلغه النهي عن الربا، (ما سلف) من المعاملة ولم يأمر الشارع برد الزيادات، وقال تعالى: "يا أيها الين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون" (٢٧٨ - ٢٨١ من سورة البقرة)، وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون" (١٣٠ - ١٣٢ من سورة آل عمران).
قال ابن عباس: أي استيقنوا بحرب من الله ورسوله، وعن سعيد بن جبير قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب ثم قرأ "فإن لم تفعلوا" الآية، وعن ابن عباس فمن كان مقيماً على الربا لا ينزع منه فحق على إمام =

<<  <  ج: ص:  >  >>