للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: ناسٌ مِنَ الناسِ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلاَ شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ، وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللهِ، أَنْعِتْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنا: يَعْنِي صِفْهُمْ لَنَا شَكِّلْهُمْ لَنا، فَسُرَّ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم (١) بِسُؤَالِ الأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَليه وسلم: هُمْ ناسٌ مِنْ أَفْناءِ النَّاسِ (٢)، وَنَوازِعِ الْقَبَائِلِ (٣) لَمْ تُصَلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ، تَحَابُّوا فِي اللهِ وَتَصَافَوْا (٤) يَضَعُ اللهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَيَجْلِسُونَ (٥) عَلَيْهَا، فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ نُوراً، وَثِيابَهُمْ نُوراً، يَفْزَعُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلاَ يَفْزَعُونَ وَهُمْ أَوْلِياءُ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

ما أعده الله للمتحابين فيه والمتزاورين فيه الخ

٢٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ في الجَنَّةِ لَعُمُداً مِنْ يَاقُوتٍ عَلَيْهَا غُرَفٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ لَهَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ تُضيءُ كمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ. قالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: مَنْ يَسْكُنُهَا؟ قالَ: المُتَحَابُّونَ في اللهِ، والمُتَباذِلُونَ في الله، والمُتَلاقُونَ في اللهِ (٦). رواه البزار.

٢٥ - وَرُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ في الجَنَّةِ غُرَفاً تُرَى ظَوَاهِرُهَا مِنْ بَوَاطِنِهَا وَبَوَاطِنُهَا مِنْ ظَوَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُتَحَابِّينَ فِيهِ، وَالْمُتَزَاورِينَ فيهِ، والْمُتَبَاذِلِينَ فيهِ. رواه الطبراني في الأوسط.


= أن يقبل أعرابي من جهة بعيدة، ويجلس على ركبتيه ويتهجم على حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويمد يده ليده الشريفة ويعطف عليها ويديرها فيجيبه صلى الله عليه وسلم بلطف ورفق ويمن وبشاشة، [من قاصية الناس] من جماعة قاطنة في جهة بعيدة عن المدينة المنورة لما يتذوقوا طعم الهداية فيستنيروا.
(١) ففرح وأظهر طلاقة الوجه.
(٢) أي لم يعلم ممن هو، الواحد فنو أهـ نهاية.
(٣) جمع نازع ونزيع، وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته: أي بعد وغاب، وقيل لأنه ينزع إلى وطنه: أي ينجذب ويميل أهـ نهاية في معنى "طوبى للغرباء قيل من هم يا رسول الله: قال النزاع من القبائل" أي طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله تعالى.
(٤) أظهروا الصفاء في المحبة، وطهرت قلوبهم من أدران الحقد والبغضاء.
(٥) في ن د أيضاً فيجلسهم.
(٦) المجتمعون المتزاورون المتجالسون المتوارون إعانة على طاعة الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>