للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُثنُونَ (١) عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُونَ مِنْ عِبَادَتِهِ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَاكِتٌ، فَلَمَّا سَكَتُوا قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الْمَوتِ؟ قَالُوا: لاَ. قالَ: فَهَلْ كَانَ يَدَعُ (٢) كَثِيراً مِمَّا يَشْتَهِي؟ قالُوا: لاَ. قالَ: مَا بَلَغَ صَاحِبُكُمْ كَثِيراً مِمَّا تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ.

رواه الطبراني بإسناد حسن، ورواه البزار من حديث أنس قالَ:

ذُكِرَ عنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ بِعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ فَقَالَ: كَيْفَ ذِكْرُ (٣) صَاحِبُكُمْ لِلْمَوْتِ؟ قالُوا: مَا نَسْمَعُهُ يَذْكُرُهُ قالَ: لَيْسَ صَاحِبُكُمْ هُنَاكَ.

٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَى الْمِنْبَرِ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ: أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَحْيِياً فَلاَ يَبِيتَنَّ لَيْلَةً إِلاَّ وَأَجَلُهُ (٤) بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى (٥)، والرَّأْسَ وَمَا حَوَى (٦)، وَلْيَذْكُر الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَلْيَتْرُكْ زِينَةَ الدُّنْيَا. رواه الطبراني في الأوسط.

من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا

٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، قالَ: قُلْنَا يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّا لَنَسْتَحِي وَالْحَمْدُ للهِ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ، وَلكِن الاسْتِحْيَاءُ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ (٧) وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ


(١) يمدحونه ويذكرون محاسنه.
(٢) يترك مشتهياته.
(٣) ما حال أفكاره بالنسبة لمعيشته؟ هل كان طويل الأمل؟
(٤) لا يسوف وينتظر انتهاء عمره وليتمثلن أمامه الموت. ظاهراً يراه عياناً فيعمل طيباً يخشى الله.
(٥) يدخل فيه أكل الحلال ويحفظ الفرج من الزنا.
(٦) يحفظ السان من الغيبة، والعين من النظر إلى الحرام ويحفظ الأذن أن تسمع حراماً والفم أن يطعم حراماً.
(٧) الموت: أخذ الروح ومفارقة الحياة، والبلى الفناء والانتهاء من الدنيا، يقال بلى الثوب، بلى وبلاء: خلق فهو بال، وبلى الميت: أفنته الأرض.

<<  <  ج: ص:  >  >>